عامر النجار
135
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الأعراض الجسدية ثم يصف الحيلة في علاجه - وقد روى أنه جربها وأفاد بها فيقول : والحيلة في ذلك أن يذكر أسماء كثيرة تعاد مرارا ، وتكون اليد على نبضه فإذا اختلف بذلك اختلافا عظيما وصار شبه المتقطع ثم عاود وجربت ذلك مرارا علمت أنه اسم المعشوق ، ثم يذكر كذلك السكك ، والمساكن ، والحرف ، والصناعات والنسب والبلدان . ويضيف كلا منها إلى اسم المعشوق ويحفظ النبض حتى إذا كان يتغير عند ذكر شئ واحد مرارا جمعت من ذلك خواص معشوقه من الاسم والحىّ والحرفة وعرفته فإنّا قد جربنا هذا واستخرجنا به ما كان في الوقوف عليه منفعة » . ثم يصف العلاج ، فإذا هو يذكر فيه التغذية الصالحة والمنومات التي لا ضرر فيها مع العوامل النفسية على اختلافها . وقد ذكر أحمد بن عمر بن علي النظامى ، في مقالاته الأربعة طريقة نفسية حسنة اتبعها ابن سينا في علاج فتى من آل بويه خولط في عقله . وتوهم أنه بقرة سائمة فصار يمشى على أربع ويخور خوار الأبقار ويصيح بمن حوله . اقتلونى . اقتلونى ، واطبخوا أكلة لذيذة من لحمي . فأوصى ابن سينا تلميذا له أن يقف على مسمع من الفتى المريض فينادى : « ها هو ذا الجزار مقبل إليك ثم دخل ابن سينا ، وفي يده مدية كبيرة وهو يقول : أين هذه البقرة لأذبحها ؟ ثم أمر بالفتى فألقى على الأرض وأوثق بالحبال ووضعت المدية على عنقه ، ثم نهض الطبيب وهو يقول : كلا إنها بقرة عجفاء لا تساوى مئونة الذبح حتى تعلف وتسمن . . . وكان هذا هو العلاج المطلوب ، لأن الفتى المخبول كان قد صدف عن الطعام وأهمل نفسه ، فزاده نقص التغذية هزالا على هزال وخبالا على خبال . فلما أكل ما ينفعه ويغذيه عاد إليه العقل مع الصحة والاعتدال . ومن هذه الأمثلة : نعرف بعض الشئ عن منهج ابن سينا في طبه